مؤلف مجهول
128
الإستبصار في عجايب الأمصار
مدينة جيجل « 1 » : مدينة قديمة على البحر وكان لها سور قديم يضرب البحر فيه ؛ وهي على نظر كبير . وهي كثيرة العنب والتفاح والفواكه ، ومنها تحمل الفواكه والعنب والرّب إلى مدينة بجاية . وعلى هذه المدينة جبل كتامة ، ويسمى جبل زلدوى « « ا » » « 2 » ، وهو كثير الخصب فيه قبائل كثيرة من البربر ؛ وفيه كانت دعوة [ أبى ] عبد اللّه الداعي . وبين جيجل وبجاية ، على ساحل البحر ؛ موضع يسمى بالمنصورية « 3 » عليه جبل عظيم ، مما يلي البر منه حافة مثل الحائط ، فيها ثقب في غلظ حجر الربع الموزون به ، ينبعث منه ماء في كل وقت من الأوقات المعهودة بالصلوات الخمس « « ب » » ، يسمع قبل انبعاثه دوى كدوى الرحى الفارغة ، ينبعث الماء هكذا ليلا ونهارا في أوقات الصلاة خاصة . أخبر بذلك من شاهده وسهر الليل كله . مدينة بجاية « 4 » : هي مدينة عظيمة على ضفة البحر ، والبحر يضرب في سورها . وهي محدثة من بناء ملوك صنهاجة ، أصحاب قلعة أبى طويل ، وتعرف بقلعة حماد اليوم . وكان سبب بنائها ، أن العرب لما دخلوا إفريقية وأفسدوا القيروان وأكثر مدن إفريقية ، هرب منهم صاحب القيروان الصنهاجى ، وتحصن بمدينة المهدية . وكان ابن عمه صاحب القلعة ، المنصور بن حماد ، أشد
--> « ا » أنظر Fagnan ، ص 31 « ب » القراءة في النص : فيها ثقب ينبعث منه ماء في غلظ حجر الربع الموزون به في كل وقت من الأوقات المعهودة للصلوات الخمس . ( 1 ) البكري ، ص 64 ؛ الإدريسى ، ص 97 ( 2 ) قارن ابن خلدون ، الترجمة ( Berberes ) ، ج 1 ص 292 ؛ الإدريسى ( سوق بنى زندوى ) . أنظر Fagnan ، هامش 4 ص 31 ( 3 ) الإدريسى ، ص 98 ( حصن المنصورية ) ؛ البكري ( ص 82 ) يتكلم عن الينبوع المتقطع ولكنه يذكر سبيبة بدلا من المنصورية . قارن Fagnan ، هامش 2 ص 32 ( 4 ) لا يخصص البكري لبجاية ( ص 82 والترجمة ، ص 192 ) إلا عدة أسطر . قارن ابن الأثير ، ج 10 ص 31 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 495 ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 191 ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 15 - ا ؛ مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 127 . عن الواقعة بين العرب والحماديين في سبيبة على عهد الناصر والد المنصور ، وعن بناء مدينة بجاية ( الناصرية ثم المنصورية ) أنظر G . Marcais , Les Arabes en Berberie du XI au XIV siecles , p . 137 sq . , La Berberie Musulmane , pp . 199 , 200 et notes .